عمر بن محمد ابن فهد
163
إتحاف الورى بأخبار أم القرى
ثم حبّب إليه الخلاء ، فكان يأتي حراء فيتحنّث فيه - وهو التعبد - الليالي ذوات العدد ، ويتزود لذلك ، ثم يرجع إلى خديجة فيتزوّد لمثلها ، حتى فجأه الحقّ وهو في غار حراء ، فنزل الملك على النبي صلّى اللّه عليه وسلم يوم الاثنين لسبع عشرة خلت من شهر رمضان « 1 » ، وقيل : لثمان عشرة خلت منه ، وقيل : لأربع وعشرين ليلة خلت منه ، ويقال : لسبع وعشرين من شهر رجب . ويروى أن المبعث كان يوم الاثنين ثامن شهر ربيع الأوّل ، ويقال : في أول ربيع « 2 » . وقيل : كان ذلك في سنة ثلاث وأربعين ، ويقال في سنة خمس وأربعين ، لسبع وعشرين من رجب « 3 » . وقيل : أول ما أتى جبريل النبي صلّى اللّه عليه وسلم ليلة السبت ، وليلة الأحد ، ثم ظهر له برسالة اللّه إليه يوم الاثنين لسبع عشرة خلت من شهر رمضان - وكان النبي صلّى اللّه عليه وسلم صائما - فجاءه جبريل فقال : أبشر يا محمد ؛ فأنا جبريل أرسلت إليك ، وأنت رسول هذه الأمة . فاطمأنّ له النبي صلّى اللّه عليه وسلم ، / ثم أخرج له جبريل قطعة نمط فقال : إقرأ . فكانت أوّل ما نزل من القرآن ، فقال : واللّه ما قرأت شيئا قط . فقال : اقرأ . فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم : ما أنا بقارئ . فأخذه فغطّه
--> ( 1 ) طبقات ابن سعد 1 : 194 ، وشرح المواهب 1 : 207 . ( 2 ) شرح المواهب 1 : 207 . ( 3 ) وانظر السيرة الحلبية 1 : 383 ، 384 ، وتاريخ الخميس 1 : 280 .